هبة الله بن علي الحسني العلوي

32

أمالي ابن الشجري

المجلس الثامن والثلاثون يتضمّن فنونا من المعاني والإعراب ، فمن ذلك قول مهيار في مرثية « 1 » : أحسنت فيك فساءهم تقصيرهم * ذنب المصيب إلى المعين المقصد معناه مشكل ، مفتقر إلى تفسير مستوفى ، وذلك أن المعين هو اسم المفعول ، من قولهم : عانه : إذا أصابه بعينه ، وأصله معيون ، كقولك : بعت الثوب فهو مبيع ، وأصله مبيوع ، فحذفت ضمة الياء ، فالتقى ساكنان ، الياء والواو ، فحذفت إحداهما ، على الخلاف بين سيبويه والأخفش ، وقد مضى ذكر ذلك في الأمالي السالفة « 2 » . والمقصد : هو المقتول ، من قولهم : رماه فأقصده : إذا قتله في مكانه ، وفي الكلام تقدير مبتدأ ومضاف محذوفين ، كأنه لما تمّت الجملتان اللتان هما أحسنت فيك فساءهم تقصيرهم ، ابتدأ بجملة أخرى ، فقال : ذنبي إليهم مثل ذنب المصيب / بالعين إلى المصاب ، فحذف المبتدأ الذي هو ذنبي ، ثم حذف المضاف الذي هو مثل ، والمعنى : إن المصيب بالعين لا ذنب له في الحقيقة ، لأن كلّ من أبصر لا يعدّ مذنبا بنظره إلى المستحسنات ، ولا يكون أيضا مذنبا إذا استحسن بقلبه كلّ مستحسن ينظر إليه ، لأنه لم يقصد بذلك المنظور إليه ، وإنما نظره واستحسانه طبع ، لا يقدر على تركه ، فقال : كذلك أنا جوّدت في هذا الشعر ووصفك أيّها المرثىّ بطبعى ، فساء هؤلاء القوم تقصيرهم عن مثله ، وإن كنت لم أقصد بذلك

--> ( 1 ) ديوانه 1 / 252 ، يرثى الشريف الرضى . والرواية في الديوان : المغير المعضد . ( 2 ) في المجلس الحادي والثلاثين .